حضور متأخر جداً لحبيب السامر
كتبهاحبيب السامر ، في 17 أيار 2007 الساعة: 04:33 ص

حضور متأخر جداً لحبيب السامر يأبه بالذكرى
قصائد تتوكأ علي عكاز الأشياء
ضياء الجبيلي
لازال الشاعر حبيب السامر يتذكر قول الشاعر عبد الوهاب البياتي له بعد قراءة قصيدته (محاولة حب أخيرة) التي كانت مقدمتها: (هنا لا شيء سوي مليون حداد / يسبكون قيودا لأطفال لم يولدوا بعد / هنا لا شيء سوي مليون نجار / يصقلون توابيت بلا صلبان.)
إذ قال له البياتي ما معناه (ألا تشعر أنك ما زلت صغيرا علي قراءاتك للوركا ؟) كان ذلك في بغداد / قاعة الرباط، عندما مثل السامر البصرة في المهرجان القطري للشباب عام 1975
أسوق هذه المقدمة للإشارة إلي أن مثول حبيب السامر في حضرة الشعر كان مبكرا، وليس كما يوحي عنوان مجموعته الشعرية البكر (حضور متأخر جدا) لبعض الذين لم يعرفوا حبيب السامر عن كثب. وربما كان حضوره الشعري المتأخر من خلا ل إصدار ديوانه الأول، وهو حال الكثير من شعرائنا الذي تأخروا في إصدار نتاجهم بالرغم من ولوجهم المبكر إلي عالم القصيدة، بسبب الظروف الصعبة، والنكبات المتوالية التي خلفتها الدكتاتورية ووقوفها حائلا دون تحقيق تلك الأحلام في إصدار المطبوع الأول الذي يؤرخ لتجاربهم الشعرية.
تجترح قصائد السامر في هذا الديوان معالمها من التقصي اللائذ في دهاليز الحياة، وتكتنز المعني بطريقة سابحة في فضاء الخاص تارة، والآخر العام من هذا العالم تارة أخري. لتكون نموذجها الباحث في كنه الواقع عبر استرسالات كلما حاولت الإجهاز علي نكهة القصيدة في سبرها أغوار العالم السفلي الشعوري والصوري المجازي للإنسان والواقع معا، ينهض صدق الشاعر لكي يرمم تلك التمزقات ويصنع منها مبررا لكل ما قيل وظننا انه مجرد استرسال زائد. بينما هو في الواقع أدوات للإقناع نجحت في جذبنا إلي اللامتناهي في نهايات قصائد حبيب السامر. لذا عرجنا علي دراسة شعرية الاستهلال وما يبثه من إمكانية قادرة فعلا علي جر المتلقي إلي المساحة التي يصدح فيها المتن بالدلالة.
الإشارات المحسوسة والمرئية
في مخاطبة يترنح الشاعر في سديمها بين اللهاث والرماد،ويظهر فيها وجه الضياع أو ربما الدمار الذي ترسمه الإشارات المحسوسة والمرئية أيضاً: القافلة، الرياح، الظلام، الطوفان، الفراغات، التيه، المقبرة، الزمن السائب، الأجاج، إلخ..
في زحمة هذه الأشياء والإشارات المزدحمة يقفز صوت الشاعر دائما من جملة إلي أخري ليزيح ما يظنه هو حجرا عاثرا أو حفرة أو ربما مغارة. لكنه سرعان ما يعود ليختفي أو يختبئ، تاركا المتاهة أمامنا وقد فتحت فمها لتبتلع دهشتنا بألفة كارثية. وكأنها تخبرنا بأن ذلك الصوت كان آخر دالة، تقود إلي مكان الجرح: (دعي جسدي / تلون قربك، فقاعة…. وحينها سترحل قافلة / ودمي المثقل باللهاث / وبالزنابق / وغرفتي ستفتحها الرياح / وتسلخ من فمي صرخة / وزلزلي مكامن الهدوء ـ مقافل الرؤي ص2).
إن الاستهلال في قصيدة (أرجوحة ـ ص9) يحيلنا إلي الالتصاق القسري / المأزق. أو ربما الأزمة، أو العزلة المظلمة التي طالما وجد الشاعر نفسه غارقا في فوضاها. بعكس الانتشال الذي يمكن أن يوحي أن ليس ثمة صعوبة تواجه المُخلِّص / المنادي عليه، بينما هو يمد يد العون.. بمعني آخر: أن الانتشال هو أكثر مرونة من استلال الشيء الملتصق، أو الغارق باللزوجة الخشنة: (مدّي لي ذراعا / من لؤلؤ العينين / يستلني / من عتمتي) أنها العتمة اللزجة أو الطحلبية التي لن ترأف بضحيتها وهي تجتهد في ابتلاعها. وحتي في حال انتُشل الشيء الملتصق، تبقي المشكلة في لزوجة الذراع الممدودة، إذا اكتشفنا أنها ذراع من الدمع، وبالتالي فأن هذا التقارب سرعان ما يؤدي إلي امتزاج تُستل منه العتمة والدمع أيضا. في حين يبقي الشاعر في منفاه، إذ لا يشير إلي أن ثمة منقذ في الطريق إليه: (هو مدّ من قامات قيثار / يدا / يستل عتمة / من لؤلؤ العينين / ما
بدت).
وتنمو المتعة في قراءتنا لقصائد السامر عند لذة الاكتشاف وهذا التقارب الحميمي بين عجينة اللغة وأصابع الشاعر. ما يجعلنا نمسك بتلك القدرة علي الإيجاز اللفظي في سبك الجملة الشعرية، مع إحساسنا بجدوي اللعب الفني الذي يتدرج في صعوده إلي نقطة تكمن فيها المفارقة.
في قصيدة (أصابع النبض ـ ص14) ثمة ما يوحي بحضور الصورة التي بالكاد تُلتقط من خلال عدسة دقيقة / مجهرية. لأن التفاصيل الوصفية ذائبة فيها. لكن ما دام أن ثمة (لعق) يعني أن هناك لسان وهذا اللسان معرف لغويا أو من خلال التعبير وتركيب المعني. كأن نقول: ألسنة اللهب أو النار. إذ ليس من الضروري أن نمنحه لإنسان أو حيوان. وإنما ثمة ما هو أكبر من كونه أداة مؤذية / مدمرة. لذا يتخايل لنا ان صاحب هذا اللسان ربما يكون كائن أسطوري حاضر أبدا، أو يلوح بالأفق للأجيال القادمة / لسان النار، وأي نار: أنها نار الحرب: (تلعق الجرحا / نار الحرب / حامل / المتراس القلب / مُذ مرت / في قفر الليل / وانهدّ السأم)
وفي إحالة صورية أخري، تأخذنا دلالة الأشياء في قصيدة (رغوة الموقد ـ 19) إلي العمق المستكين للتيه الإنساني في بواطن الحياة المعتمة. إذ ان النوم حالة تحمل أكثر وجه فيما يخص الغياب: غياب مؤقت، وغياب دائم. ففي تخوم أيهما تنام قافلة الشاعر / روحه / مسيره المحفوف بالمخاطر والحروب والموت عند منتصف الطريق: (تام في عين اللظي / قافلتي / وهج الريح / صحراء هذا التيه / كالمرايا / مسافات / تعدو مثل الأفلاك / في حزن صمت)، ويترك الشاعر لنا الخيار في هذا المستهل، لتوزيع المفردة إلي أكثر من معني. فبين العين الرائية والعين التي تحيلنا إلي المكان نفسه / أبدية الرقود، هناك مساحة مليئة بالمشاهدات والأخيلة التي تسبق تكوّن الصورة السريالية الممعنة في الضياع. إضافة إلي الإشارات التي تبعثها مفردات مثل: قافلة / ريح / صحراء، إذ تنصهر جميعها في المرايا / السراب الذي يكتمل معناه لدي الشاعر علي انه صحراء أخري أشد تيها.
ودائما مع القافلة، ينحي حبيب السامر منحي تلمس فيه الوجع المتجذر في الروح التائهة. ففي قصيدة (مسارات القافلة ـ ص38) يستل الشاعر مساراته هذه، بالليل الأبيض / ربما هو الضباب الذي يجعلك تشعر بالتيه أكثر مما تشعرك الظلمة السوداء. ثم تزدان القصيدة بالأدوات التي لا يمكن المرور بها دون أن نعي أن الحرب حاضرة أبدا في قصائد الديوان، حيث يبدو الساتر، والطلقة، ومشعل التنوير، والدبابة، أضف لذلك عناصر الإتمام / متوالية الليل والصباح / إكمال الدورة، كأوجه التشابه التي تربطك مباشرة بأجواء القصيدة التي تليها. حتي يبلغ بك الشعور حدا يجعلك، نظرا لهذا العلاقة علي يقين من أن قصيدة (رجال الإنذار ـ 43) هي القطعة المتممة لقصيدة (مسارات القافلة): (أدركنا الليل / والليل هنا لوح أبيض / علي ساترنا المزدان بغبطة نسوتنا / وبأسفار الغيمة والنار / تنقش في النجمة / الطلقة والطير / ونخلتنا المجدولة بالرغبات / أدركنا مشعل تنوير / أنسامره… ؟ / أم نرقد في ألفته.)
إلا أن النبرة اختلفت قليلا عما هي عليه في القصيدة الأولي التي ما زالت بطابعها التمويهي العائم بين التيه والضوء، إلي أن تفجر عرق من التفاؤل في قصيدة (رجال الإنذار) يتبعها نوعا من آخر من الإشارات الاتصالية المصرّح بها تارة، ضمن العنوان، والمعني المراد تأويله في الجمل الاستهلالية. وتارة أخري ضمن متن النص الثاني، حيث نقرأ: (علي هودج فجر شرقيّ ص44)، (الصبح هنا / وسراجي يرحل في أفق الكون / طيورا / تحمل للعالم / أغنية يكتبها الملاك المجتمعون / عليها أقواس الفرحة / ونهاري عشب أخضر / للآتين) ويستهل الشاعر قصيدته (طفولة مؤجلة ـ ص54) بسؤال لا يبدو أن السائل يثق بفحوي الجواب الذي سيندلق ربما من جهة مجهولة أو ذائبة في تعددية الأصوات الآتية من المجهول الذي قد يكون ليس كما أوّل بالنسبة للشاعر. إن الجواب الذي تلقاه السائل لم يكن صريحا في بدايته، وإنما جاء متضمخا بالإيحاءات عبر عجز الأشياء ونكوص مقوماتها. ثم تتضح الرؤية من خلال ملامح الغياب أو ربما الموت أو لمجهول الدائم الذي تلقف (المسئول عنه) بدلالة تقهقر أشياء أخري نحو نقطة الحضيض التي تستسلم فيها كل الأشياء للإحباط، في مشهدية تعبر عن ذلك بدهشة مريرة: الذبول / الطريق إلي نهاية المطاف. والشجر الرعاف / النزيف أو البكاء حيث الدموع تسيل بلا هوادة.: (قلت: أين
الطفل الآخر !؟ / قالوا: هرمت عكاز الأشياء / برماد آفل / استضاء بقمر ذابل / وزرع ظله علي أقاليم الشجر الراعف / دلالات بلون الفضة / واحتراقات مواقد.)
ما يبطنه الشارع
في الجمل الاستهلالية
ولنا ان نستخلص ارث وطن بأكمله من خلال ما يبطنه الشاعر في الجمل الاستهلالية لقصيدة (إرث ـ 78) وما يليها من انثيالات تنفصل عن بعضها شكليا، بل أن تعود لتمتزج / رمزيا ز ومن خلال المعني الأسترسالي في طرح قضايا وأزمات متوارثة عبر الحقب الزمنية، التي تشعر القارئ بصعوبة إملائها بلغة سردية أو مباشرة. لذا عمد الشاعر إلي تنميطها شعريا، وملغزة نوعاً ما: دنوت من أذني / كي أسمع الموعظة / ميراثنا: سخط قادم / حلم أخرس / دفء يرتجف / مكائد المكائد.) ان البوح بمثل هذه الأشياء يتطلب نوعا من الموت الذي يأخذ الشاعر بعيدا عن الممارسات القمعية، إلي اللامبالاة في قول الحقيقة بنبرة تهكمية ناجمة عن ايغال الذهول بكامل مرارته ازاء ما يُري بالعين المجردة من خراب. فينتح الشاعر المأزوم بواقعه المقيد الخطر، ويبقي قرينه او ربما نسخته الميتة / مجازيا، التي تبدأ بإحصاء الخسارات بلغتها الواخزة. فيما يتقمص الشاعر المأزوم المتواري دور المستمع الذي أودع جميع تنبؤاته وخيبات الأجيال واستحالة الاختباء تحت معطف متهرئ يبحث عمن يرتقه، في جعبة قرينه أو صاحبه الميت الذي يحصي كل هذه الاستعادات وما هو آتٍ، إذ ما زال مؤمنا بأن ليس ثمة موت آخر ينتظره.
وتتجلي غربة الشاعر الروحية في قصيدة (طير خرافة ـ ص95) من خلال العلاقة المتوترة ين وبين الزمن. إذ لا يحظي هذا الزمن بقبول الشاعر الذي يؤكد شعوره اللامنتمي، وانحداره من يوتوبياه وحلمه السردي الذي يعيش طقوسه أثناء الكتابة، قبل أن ينسلخ منه إلي الزمن الغريب والعالم الغريب عنه. وكأنه بذلك يعيش بين عناصره التي تساعد علي الاستلاب الشعوري بالغربة الروحية القاهرة، وهو يتنقل من حرب إلي أخري أبشع منها.: (زمن لا يشبه دمي / مصائر / انحرفت سورة النهر / بكي / حدائق وهواء / صلّي / خواء ودمي / ردّدت / خرافة الطير / وسط أسلاك حجرية.)
بداية الرحيل او الهجرة
وما أن نسترسل في قراءة قصيدة (احتفاءات مؤجلة ـ ص99) حتي نكتشف عمق الهوة بين الحياة وما يتمناه الشاعر عبر تكثيفه للماضي وانفلات إيغاله في الحلم / تعثره المتدرج وسقوطه في متاهة العالم الثانوي وواقعه الرديء. فجميع المسرات والأشياء في فلك هذه القصيدة إما معطلة أو مؤجلة / مجمدة في ما يشبه السبات أو ربما الموت الغير معلن. ويتضح ذلك من الجملة الاستهلالية التي تعبر عن خيبة متأتية بعد حالة من الطمأنينة التي يتوهمها الشاعر، وإدراكه العمق الذي يبغي منه الخلاص، وإيجاد البدائل المناسبة التي يختلف فيها كل شيء بما في ذلك عملية التنفس التي باتت عسيرة في واقعه ألاستلابي البشع. وكأن ذلك بداية الرحيل أو الهجرة إلي ألماوراء العمومي، أو ما وراء السطح. لكنها في كل الأحوال بداية مُحبطة: (كنت التقطت أنفاس البحر / يقرع أصدافاً نافضة موجات / يدركها الوقت الجاثم / تسقط الظلمة قرب الموقد / يُضاء الليل باحتفاءات مؤجلة / المجرة / الأجرام / الخرائط النارية / مقابر الزهور المعطلة / قطر غامضة تحاور ثوبها / تنزل عارية بلا جمجمة / تجمع بقايا طفولتها / ترميها خارج شرفات الكهولة.)
في قصيدة (كأس التمثال ـ ص107) الترجيح يعني أن ثمة متسع للفشل. إذ يبدو الشاعر غير واثق من أن أشياؤه المرجحة. ما يشير إلي أن ثمة حيرة تسبقها حالة تقترب من اليأس، ما يولد حالة وهمية أخري تستفزه ليدحض الواقع من خلال إطالة عمر الذباب في حين أن الذباب عمره قصير جدا. فتكون النتيجة مؤثثة علي النظرة التهكمية التي تتمخض عنها نظرة أخري تسعي لتصنيف أو توضيح كل ما هو منبوذ: (سأرجح هذا المساء / لنيل جائزة / او الفجر / ربما سرب الذباب الطاعن في السن / لينثّ رحيقا من أفكار منبوذة / لا تحتمل أشياء كهوفنا في حملتها الصغيرة الصلدة / إذن / سينال الجائزة هذا السور المانح / أو شيخوخة الإسطبلات المسكونة بالأفاعي والخصوبة.)
متنٍ شعريٍّ متضمخ
أنها ليست الخاتمة أن يجزم الشعر مع وجود الشك، بنيل (السور المانح) لجائزته مجهولة الملامح، أو تلك الأشياء المركبة في الجمل والمفردات المتبوعة بما يوحي بجنس وبيئة تلك الأشياء الممنوحة. قبل أن يأتي دور الأسئلة: إنها أسئلة اقتراحية إن جاز القول، عبر بها الشاعر عن حتمية عدم نيل الجائزة في الآخر، إذ تبقي هذه الجائزة تدور في فلك من اللا نور، والبحث الذي يحيلنا إلي التيه مرة أخري، وهذا هو ديدن حبيب السامر في أغلب قصائده. ويبدو الشاعر في قصيدة (سلالة التكوين ـ ص124) محاطا بسلالة من التقاويم المليئة بالأعوام الكالحة، والصيحات الأخيرة للإنسان وهو يتلاشي في ظلمة الحروب والنكبات. لذا فأن خروج الشاعر من كل هذا السيل العارم من الموت، هو معجزة من صنع هذه التقاويم. ولا يدري الشاعر فيما إذا كانت هذه هي المحصلة النهائية أم أن في الأفق ما ينتظره. ويعود بنا استهلاله الشعري في هذه القصيدة إلي صفة التجاهل ربما: تجاهل الزمن المنقضي إزاء ما شهده الشاعر ضمن مسافة مقتطعة تمثل إضاءة خفيفة وجد فيها نفسه وهو يكد في بحثه في لذة واستمتاع عما يعنيه في هذا العالم: (محاط بسلالة التقاويم، تنجز معجزتها بفيض من / مرايا متورمة، / كأنها / لم ترصد سنواتها المغسولة بأجراس / الجسد المختلج / التماعات مغموسة بالورد / وبروق الأساطير)
ويتبع هذه المقدمة التي افترشها الشاعر بهدوء، بمتنٍ شعريٍّ متضمخ بنبرة استشرافية لكل ما يوحي بالاستلاب في قالبه الاستفزازي لقوي الإنسان الضعيف في عالم لم تطأه أقدام الحروب دائما. ففي هذه المساحة نجده محاطا بالأشياء التي تتبعها البدائل مثل السخونة التي تلي الجماجم، والجرح الذي يلي الخطّ. في حين تشرع اللغة فيما بعد ببثّ اجتراحاتها مما هو موغل في أعماق السوداوية، وجلد الواقع الذي لا يأبه. ثم ينهي الشاعر متنه هذا ببداية، ربما هي الثانية، وإنجاز يختلف عن سابقه، إذ لا يعدو هذا الانجاز عن كونه شاخص ينبئ بالموت: (وتبدأ سلالة التقاويم…/ تنجز معجزتها بظلامات من مرايا لا ترصد نفسها / تدرك / أنها لحظة شرود شائخة / خلف حشود ترقبني / من فتحة في سماء التكوين)
في قصيدة (كهولة ـ ص134) يمكن أن تكون عملية الترتيق في بداية القصيدة إبدال الشيء الذي يشكل هاجسا مرعبا للانسان، بآخر اشد منه رعبا. إبدال انتظار المجهول بإمكانية الموت / استعجاله. ما يوحي بعظم الفتق أو الشرخ أو ربما الهوة التي تشكل سماء ينقذف منها المجهول علي الشاعر. لذا فأنه يستدعي (القصف) في صورته الشعرية هذه، في مخاطبة تبدو من ملامح تلك الصورة أنها مخاطبة مع الحرب: (رتقي بالقصف / هاجس العتمة / أنحني / خطوي / برري الاشراقة المتأخرة / تفقدي عيني / علها تنسل من محجري / لتضيء بقايا الظلمة المتخثرة
نشرت في جريدة الزمان العدد 2698 الصادرة يوم الخميس 17/5/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات نقدية | السمات:دراسات نقدية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























