موقع الشاعـــر حبـــيب السامـــــر يرحـــــب بزواره الكــــــرام @ اطلعوا على تجربة الشاعر عبر قصائده الشعرية

 


 

 

في حوار مع الشاعر حبيب السامر البصرة حاضرة ابداعية نتنفس من خلالها ابداعاً

كتبهاحبيب السامر ، في 18 أيلول 2009 الساعة: 16:15 م

 

يطيب للكثير وضع تعريفات لأنفسهم فهذا شاعر حب وهذا شاعر حرب والآخر شاعر حزن فمن أنت في عالم الشعر؟
عالم الشعر، مساحات لامتناهية لا يدركها الضوء ولا حتى نثار الحبر، في هذا العالم السحري تسمو معه الروح المتناقلة على ورق الأشياء وما ترسخه هذه الوريقات هي خلاصة بوح سري نقف حيارى أمام سرابات التسميات، ولو عدنا قليلا الى مجموعتي الأولى (مرايا الحب… مرايا النار) ومن عنوانها تستطيعين ان تخرجي بحصيلة العلاقة بين متناقضين (الحب…. النار) قد يخلف الحب نارا جميلة لكن النار لا تخلف سوى رماد أوجاع مستمرة، وإذا أردنا  ان نكتسب تسمية من خلال ما نراه عبر قصائدنا لما يمتد لأكثر من ربع قرن في مرجل الكلمات تجديني أمارس الحزن حبا والحب حزنا وأتوق الى شجيرات بحجم الربيع لكن الخريف يتكرر مع بوحنا،حيث تتوزع كل التسميات في قصائدي وهي علاقة متماسكة في ذات الشاعر التي سرعان ما تترشح عن عوالم بهية.

المخيلة والتجربة أيهما اقرب إليك عند الكتابة؟
في لحظة الكتابة أمارس الجنون بعينه أو هو يتلبسني في لحظاته الهلامية أو اقترب كثيرا من هذيانات طفل وعناده، وفي هذه اللحظة بالذات أختصر زمني… يسحبني الخيال بخيط من ضوء يمتزج مع ألوان عمري الذي أمضيته في الكتابة حيث يجيء كل شيء بعفوية تمتزج (المخيلة والتجربة) لا تنفصلان في لحظة النطق على الورق).

يقول ماركيز حين يأتي الإلهام  يجدني مشغولا بالكتابة فإلى أي مدى تؤمن بضرورة التمرين الكتابي اليومي  عند المبدع؟
طالما أنت شاعر يعني هذا  انك مزدحم بضجيج الحروف في الرأس، تتلاقح الكلمات تقترب… تبتعد.. تنضج حتى وان لم تمارس الكتابة على الورق، نعم  هي هم ذاتي لذيذ ممارسته تفرغ شحنات اصطدام الحروف مع ذاتها في مساحة ضيقة… التمرين اليومي ينشط الذاكرة ويجعلك أقرب الى عوالمك

قد لا يجد المبدع نفسه في بعض الأحيان فيضيع في متاهات الورقة فهل حدث وان تهت في متاهة قصيدة لم تكتمل؟؟
هل هناك ألذ وأبهى من متاهات في غابات الورق؟ قد نستظل تحت أفياء شجرة البمبر والحناء الفاوية نتأمل أنفسنا نمكث في مداخل أوجاعنا نستدخل بقاماتنا في زحامات المتاهة.ما أكثر التيه في قصائد لم تكتمل، اكتب أخرى، أنسى ما كتبت توا، أعود ثانية لورقتي المنسية أجدني أتلذذ بها أكملها أو قد أهملها هذا رهين اللحظة ذاتها.

* متى تكون القصيدة جسدا بارداً؟
القصيدة كائن يتنفس بوح الرئات تشهق معنا تلازمنا لحظاتنا لذا نجد حروفها ساخنة تتحرك في حيز الورق لكن ما أن نقتحم عليها شرنقتها حتى نجدها تستمر في سباتها (وتبقى جسدا باردا) حتى وأن كتبت ولهذا لا نقترب من جسد القصيدة ولا بملامحها حيث نترك لها الوقت الكافي لتتسلل الى كينونات الأشياء بصمت مهيب.

* هل الشاعر راءٍ دائما والى ماذا يشير إذا تكدس الألم؟
الشاعر بطبيعته وصدق التزامه بالنص يرسخ مفهومها تجدينه رائيا وفوتوغرافيا رائعا للقطة وقتها وما أن تتكدس اللقطات حتى يبوح بها شيئا فشيئا، ومن هنا نجد ان طفولتنا وعمرنا وخيباتنا تظهر بعد سني عدة ولماذا تتنافر عروق النخل ونافورات السعف تتجدد في قصائدنا ـ إلا يعتقد القارئ معي أنها لقطات طبعت في دواخلنا متكدسة وأحيانا تدخل مرجل أرواحنا ولم تخرج بعد.

* في قصائدك شيء من التجديد في الشكل لم تعتقد أن الشاعر يجنح إلى التجديد  هل هو بحث عن الفرادة الإبداعية  أم محاولة  للريادة؟
وهل هناك أبهى من التجريب والبحث الدائم عن التجديد في الشكل والمضمون. ومن منا لا يحلم أو يؤسس للفرادة.نحن نجرب ونجرب لنبحث عن قصيدة تتماشى والانبهار اليومي والوجع المتكرر والصدمات المتشابكة نعم ليؤسس كل منا لمملكة بيضاء مملكة تطرق على نحاس الكلمات، لتخلف فيضا من حروف نكبتها بتؤدة،سنظل نجرب شرط ان لا  نسيء الى قدسية القصيدة ومفهومها البهي وللأسف هناك من يعتقد بأنه يجرب لكنه يهشم جسد النص بمعول فاشل

* تحدثت بعض المبدعين من أهل البصرة قائلا البصرة مدينة صامتة  ومبدعوها مقلون في البوح ألهذا نجد حبيب السامر مقلاًّ في نشره أم إن قلة النشر ليس لها علاقة بمدينتك وطبيعتها؟
نعم في فترة من الفترات تجدين الشاعر يميل الى النشر وبعد حين بصمت وينقطع عن النشر لا اعرف.. هل هي مرتبطة بحالة ما، أم ان مناخات النشر لها طقوسها.. البصرة حاضنة كبيرة نتنفس من خلالها إبداعا وهي زاخرة بالعطاء وولود للتجارب ولا اعتقد ان للنشر علاقة بالمدينة لكن في الوقت نفسه نحتاج الى ان ننشر نصوصنا من أجل الآخر، من أجل حب الآخر.

* كثيرا ما قرأت عن مبدعين أخذهم العمل الصحفي والإعلامي من إبداعهم فحسبوا على الإعلام أكثر مما حسبوا على  الأدب إلا تخاف إذن  من عملك الإذاعي فقد يتسرب إلى قلمك الأدبي  ويتخلله ويطغى عليه؟
أنا أميل للتجريب كثيراً، ومن هنا فقد خضت العمل الصحفي طويلا ولم أحس في أي وقت انه يؤثر على ملامح القصيدة،الشعر عالم والصحافة عالم آخر، الشعر يجيء إليك يطرق بابك، الصحافة تذهب أنت إليها وتمد يدك لتطرق بابها، إذن الشعر مملكة نسكنها جميعا وندون لحظاتنا فيها
أما الصحافة كما أرى فهي تمرين يومي للكتابة.

* أجريت الكثير من اللقاءات الإبداعية المدهشة وأنا استمتعت  بروعة بعضها فأي اللقاءات كان الأصعب وأيهم كان الأجمل ولماذا؟؟
اللقاءات الأدبية مع المبدعين هي الأقرب الى نفسي وأتلذذ بها وأتعامل معها بتأن وروية وأحرص على كتابتها بما يليق وبمبدعيها، الشاعر كاظم الحجاج يبهرني بصدق كلماته وعفوية إجاباته ولا يتردد مثل بعض الأدباء الذين يقيسون الحروف بالمسطرة ويؤجلون الإجابات الى يوم يبعثون، أما الشاعر خضر حسن خلف فيعجبني بردوده الصادقة ولا يضع حواجز في ما يكتب، وكم أجريت حوارات متعددة في الصحافة والإذاعة وكل حوار له طعمه وهو يعيش في داخلي وذاتي أحترمه، أقدسه.

* لكل مبدع طقوس خاصة في الكتابة هلا أخبرتنا عن طقسك الكتابي؟
الكتابة بحد ذاتها طقس مقدس ولكل مبدع أسلوبه في التعامل مع المفردة، أميل للكتابة بقلم الرصاص وعلى الورق الأسمر، انتظر لحظة تسلل القصيدة بين أصابعي لتترك بصماتها… احترم هذا الكائن حد العشق،أحيانا اكتب مقطعا أو ربما كلمات واتركها وقد أعود إليها وما أكثر الأوقات التي أنسى فيها تلك الكلمات، أستدرجها الى محرابي  انتظرها طويلا لأنها تستحق ان تفرش لها محطات الورق مرافئ البوح.

* يقول علاء الأسواني وهو المصري أنا اكره المصريين واكره مصر  من كل قلبي وأتمنى لها الكثير من البؤس وقبل مدة من الزمن مزق شاعر كبير جنسيته  العراقية فبماذا تفسر كراهية المبدع لوطنه والى أي مدى يمكن أن ُيستبدل دفء الأرض بثلج المنافي؟؟
من منا لا يعرف ان الوطن خيمة حب كبيرة، كما ولا اعتقد ان هناك من يتجرأ على ان يثقب تلك الخيمة أو ان يمزق أو يكسر وتدها، احزن على وطني حين احزن على نفسي فكيف للذين يتنكرون لأوطانهم أو ان يمزقوا ورقة واحدة  ! الوطن بساط مفروش ورئة تتسع لهواء الأبناء، هل لنا ان نتنكر لإمهاتنا؟؟؟ حينها نستطيع ان نتنكر لوطننا !!! اعتقد إنها حالات شاذة ومها كان المبرر، وكيف للمبدع ان يكره والديه أو أخوته أو أولاده؟؟ كيف؟ عذرا فقد انتابتني حالة حزن  شدتني نحو وطني.

* إذا حق لنا أن نضع سلما لعشقنا فأين تضع عشقك للشعر؟
السلم اللامتناهي هو حد العشق لي بالشعر، عالق أنا به وهو عالق بي أيضا، نتعايش معا بحب حين احزن يرشحني بحزن، أنا له وهو لي كالظل نمسك حين نعبر النهر ببعضنا نرتل معا سورة الحروف نشتاق كثيرا حين نمر بجفاء لبعضنا.

* كثيرا ما ينطلق المبدع من محليته ابتغاء العالمية فلم لا تؤثث شعرك  بتضاريس مدينتك سعياً وراء الانتشار؟
المدينة تتوزع قصائدنا بشكل أو بآخر، تنتشر كالعرجون على مساحات الورق، تتقافز كالندى على وجوهنا، وكالغيمة تظلل قاماتنا، منها نستدل بالقصائد واليها… المدينة تسكن دواخلنا بحب، نحزن لغروب شمسها،  ولو أخذنا ما كتبه ماركيز في (مائة عام من العزلة) لوجدنا انه أرخ لمدينة والسياب في جيكور ونهر بويب وشناشيل ابنة الجلبي ينطلق من المحلية ليلج عوالم العالمية، أكيد نحن نتمنى كجيل يرسخ تجربته ويتطلع الى مديات أوسع.

* سؤال تمنيت أن أسالك عنه ونسيته؟
في مجموعتي الأخيرة (رماد الأسئلة) تجدين انزياحاً لقصيدة اللحظة أو لنسمها قصيدة الومضة وأنا اعتقد إنها من أصعب الكتابات الشعرية لما تتميز به من تكثيف وانبهار وصدمة، فيها اختصار لمراحل وحكايا تنسج كلماتها بتأن،نعم نختصر أوجاعنا بكلمات قليلة، نكتب تأريخنا بهوامش وحروف مبهمة نستدل بها من نقاط الدلالة.
شكرا للمبدعة فليحة التي نبشت تواريخ ألمي وأشعلت قنديل الأسئلة لأحتفي بقصائدي في (الشبكة العراقية).

حاورته: فليحة حسن وحكايا تنسج كلماتها بتأن،نعم نختصر أوجاعنا بكلمات قليلة، نكتب تأريخنا بهوامش وحروف مبهمة نستدل بها من نقاط الدلالة.
شكرا للمبدعة فليحة التي نبشت تواريخ ألمي وأشعلت قنديل الأسئلة لأحتفي بقصائدي في (الشبكة العراقية).

حاورته: فليحة حسن

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر